الملا علي النهاوندي النجفي
2
تشريح الأصول
هذا كتاب تشريح الأصول للمولى الجلىّ الآخوند ملّا علىّ دام ظلّه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين الحمد للّه المريد المدرك الكاره العليم الجاعل للاحكام في محلّها بوفق العدل والصّواب وبوفق صلاح العباد حمد لا يناله العدد ولا يبلغه الأمد وأشهد أن لا إله الّا هو تعالى شأنه عما يقول الظّالمون علوّا كبيرا وان محمّدا عبده ورسوله خير الرّسل والصّلاة والسّلام عليه وآله لا سيّما أوصيائه المرضيّين ولا سيّما وصيته علي بن أبى طالب صلاة وسلاما ما يرضى اللّه تعالى لهم ولا منتهى لهما ولعنة اللّه على أعدائهم ومخالفيهم وغاصبى حقوقهم ومبغضيهم ومنكري فضائلهم من الأولين والآخرين إلى يوم الدّين وبعد فيقول العبد المحتاج الراجي إلى عفو ربّه الكريم علي بن فتح اللّه النّهاوندى عفى اللّه عنهما انى لمّا رايت ان المسائل الاصوليّة في هذا الزمان مطوّلة متشتّة مع كونها عند المتقدمين مجتمعة مختصرة وانها بلغت مبلغا لا ينال سيرها المعمرون ولا ينتهى أحد مطالعتها بالتمام فضلا عن تحصيلها والتّدبر فيها ولا يتسلّط على تمامها بعد قرون الاوحدى من الطّلاب مع كثرتهم وعلو فهمهم بحمد اللّه في هذا الزمان ومع ذلك تزداد يوما فيوما كمّا واشكالا ومع ذلك لو اتفقت بتوفيق اللّه لاحد الإحاطة عليها فهو حين وروده في الفقه لا يعمل بها ولا يبقى له كثيرا الا متابعة الشهرة تقليدا أو مع توجيه بأحد من الأمور التأييد بدليل ظني غير معتبر أو الاستيناس الذي في الحقيقة هو القياس أو ادعاء الذّوق أو الاستشمام الذي يرجع اما إلى الحدس وامّا إلى العلم بكيفية اطّلاع الشّرع أو العمل بالمناسبات والكل خارج عن العمل بالبرهان وداخل في عموم قوله تعالى ( قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) ولا ينفعه تلك المسائل الاصوليّة التي بذل عمره في تحصيلها وكذا رايت المتقدمين منّا شكر اللّه سعيهم بقليل من الزمان لقد انتهوا في الأصول والفقه إلى غايتهما فتكفر في مدّة مديدة ولم أجد غير الاحتياط الشاق في عمل نفسي لان الطريقة فعلا في استنباط الاحكام غير منتهية إلى القطع الذي هو عذر ومنشأ النّجاة فالتجأت بالأئمة